حيدر حب الله

141

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يسوق الناقة ، أو أنا أسوقه وعمار يقوده ، حتى إذا كنا بالعقبة ، فإذا أنا باثني عشر راكباً قد اعترضوه فيها ، قال : فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وآله بهم ، فصرخ بهم فولّوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله : « هل عرفتم القوم ؟ » ، قلنا : لا يا رسول الله ، قد كانوا متلثمين ، ولكنّا قد عرفنا الركاب ، قال : « هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ » قلنا : لا ، قال : « أرادوا أن يزاحموا رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة فيلقوه منها » ، قلنا : يا رسول الله ، أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كلّ قوم برأس صاحبهم ؟ قال : « لا ، أكره أن تتحدّث العرب بينها أنّ محمداً قاتل بقومٍ حتى إذا أظهره الله بهم ، أقبل عليهم يقتلهم - ثم قال - اللهم أرمهم بالدبيلة » ، قلنا : يا رسول الله ، وما الدبيلة ؟ قال : « شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك » . وجاءت هذه الرواية بأشكال متعدّدة ، وأيّدها ابن كثير مائلًا إلى صحّتها ، متعرّضةً بعضُ الروايات إلى أسماء غير ما ذكره ابن جميع « 1 » . وبحسب الرواية التي يرجع مصدرها الرئيس إلى البيهقي في دلائل النبوّة ، لم يرد ذكر هذه الأسماء ، وإنما أسماء أخرى . فهذه الرواية تدلّ على اختراق كبير في بُنية المجتمع الإسلامي من قبل المنافقين الذين بلغوا حداً أن صاروا هم زعماء المجتمع الإسلامي ووجوه المسلمين ، فكيف يُلتزم مع هذا بعدالة جميع الصحابة ، وفيهم من أراد قتل الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! وحتى لو لم تصحّ رواية الأسماء المذكورة ، يظلّ الاستدلال سارياً ؛ لأنّ تعليق النبيّ على

--> ( 1 ) البيهقي ، دلائل النبوّة 5 : 256 - 261 ؛ وانظر : ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 2 : 386 - 387 ؛ والدرّ المنثور 3 : 260 ؛ وتفسير الآلوسي 10 : 139 ؛ وتاريخ الإسلام 2 : 648 - 649 ؛ والبداية والنهاية 5 : 24 - 26 ؛ وابن كثير ، السيرة النبوية 4 : 36 - 37 ؛ وسبل الهدى والرشاد 5 : 468 ؛ والسيرة الحلبيّة 3 : 121 ؛ وابن البطريق ، العمدة : 341 - 342 ؛ وإقبال الأعمال 2 : 250 ؛ والطرائف : 389 .